ملا نعيما العرفي الطالقاني
313
منهج الرشاد في معرفة المعاد
في ذكر حجج المجوّزين لإعادة المعدوم وذكر ما فيها ونقدها وتزييفها اعلم أنّ من جملة حججهم على ذلك ، بل من أشهرها وأقواها عندهم ، ما أشار إليه المحقّق الطوسي ؛ مع جوابه بقوله : « والحكم بامتناع العود لأمر لازم للماهيّة » وذكره أيضا الفاضل الأحساوي في المجلي كما نقلنا كلامه في ذلك . وتحرير كلام المحقّق الطوسي كما سيظهر تلخيصه فيما بعد ، وإن لم يكن يحتاج إلى زيادة بسط في الكلام ، إلّا أن شارحه والعلمين المحشّين حيث تصدّوا فيه لذكر القيل والقال والجواب والسؤال ، فلا بأس أن ننقل كلماتهم في ذلك ونتبعه بالنقد والتزييف وبتحقيق الحقّ إنّ أمكن ، عسى أن يكون موجبا لزيادة اتّضاح المرام وللإحاطة بأطراف الكلام في هذا المقام . فنقول : قال الشارح القوشجي في شرحه : « استدلّ القائلون بجواز إعادة المعدوم بأنّه لو امتنع عود المعدوم ، هو عبارة عن وجوده ثانيا ، فهذا الامتناع ليس لماهيّة المعدوم ، ولا للوازمها ، وإلّا لم يوجد ابتداءً بل كان من قبيل الممتنعات ، لأنّ مقتضى ذات الشيء أو لازمه لا يتخلّف ولا يختلف بحسب الأزمنة . فهو لأمر ينفكّ عنها فيزول الامتناع عند انفكاكه فكان العود جائزا » . وأجاب المصنّف بقوله : « والحكم بامتناع العود لأمر لازم للماهيّة » يعني أنّ الموصوف بامتناع العود هو الماهيّة الموصوفة بطريان العدم ، وهذا الوصف أعني كونها قد طرأ عليها « 1 » العدم ، أمر لازم للماهيّة الموصوفة بطريان العدم ، لكونها مأخوذة مع هذا الوصف ، وامتناع العود لها سبب هذا اللازم ، وهو لا يقتضي امتناع وجوده ابتداءً ، لعدم تحقّق سبب
--> ( 1 ) - طرأ عليه ( خ ل ) .